بقيع الغرقد
تمرّ ذكرى هدم قبور أئمة البقيع، فتعود معها حكاية الألم الممتد في وجدان الأمة، حكايةُ تاريخٍ لم تُمحَ ملامحه رغم محاولات الطمس، وبقي حيًّا في الضمير الجمعي للمؤمنين.
لم يكن البقيع مجرد أرضٍ تضم قبورًا، بل كان شاهدًا على سيرة رجالٍ جسّدوا أسمى معاني الإيمان والعلم والجهاد والصبر. هناك يرقد الإمام الحسن المجتبى، وزين العابدين، والباقر، والصادق (عليهم السلام)، أسماءٌ لم تُخلَّد بالحجارة ولا بالقباب، بل خُلِّدت بمواقفها وتعاليمها التي ما زالت تنير دروب السالكين.
حين هُدِمت القباب، ظنّ البعض أن الأثر سيزول، لكن الحقيقة أن القيم لا تُهدَم، وأن الرموز التي ارتبطت بالحق تبقى أعمق من أن تُمحى. فالبقيع اليوم، رغم بساطته، أكثر حضورًا في القلوب من أي وقتٍ مضى، وأكثر تأثيرًا في الوعي والهوية.
إن هذه الذكرى ليست فقط استذكارًا لحادثةٍ تاريخية، بل هي دعوةٌ متجددة للتمسّك بنهج أهل البيت (عليهم السلام)، والاقتداء بسيرتهم في مواجهة التحديات، وترسيخ معاني الوحدة والوعي والكرامة.
سيبقى البقيع عنوانًا للمظلومية، كما هو عنوانٌ للثبات… وستبقى قبوره، وإن خلت من القباب، مناراتٍ تهدي القلوب إلى الأبد .
هناك، في بقيع الغرقد، ترقد قاماتٌ عظيمة من أهل بيت النبوة (عليهم السلام):
الإمام الحسن المجتبى،
الإمام علي بن الحسين زين العابدين،
الإمام محمد الباقر،
الإمام جعفر الصادق.
قبورٌ بسيطة في ظاهرها، لكنها تختزن إرثًا عظيمًا من العلم والصبر والتقوى. ورغم غياب القباب، بقيت هذه الأسماء مناراتٍ تهدي القلوب وتُحيي القيم.
سلامٌ على أئمة البقيع يوم وُلدوا، ويوم رحلوا، ويوم تبقى ذكراهم حيّة في وجدان المؤمنين.
وسيظلّ البقيع شاهدًا أن القيم لا تُهدَم، وأن الحق يبقى ما بقي الدهر.